في عام 1957 كان زكي ناصيف من مؤسسي «مهرجان الفن الشعبي اللبناني» ضمن مهرجانات بعلبك الدولية، بالتعاون مع الأخوين رحباني وتوفيق الباشا ومروان جرّار ووديعة جرّار وصبري الشريف وبديع بولس وغيرهم. وقد مثّلت هذه المشاركة انتقالاً حاسماً في مسيرته إلى مساحة وطنية واسعة.
في الليالي الأولى قدّم «يا لالا عيني لالا» و«طلوا حبابنا طلوا» بأصوات الكورس. وتصف مكتبات الجامعة الأميركية هذين العملين بأنهما من المحاولات الأولى لبناء دبكة مربعة الوزن تتلاءم مع خطوات الراقصين، مع تغيير السرعة لتنويع الحركات وتنظيم حركة المجموعة على المسرح.
أصبحت بعلبك مدخلاً أساسياً إلى اهتمام ناصيف بالفولكلور. وتميزت مقاربته بإطالة الجملة اللحنية وترسيخ قالب الدبكة الموسيقي، وبناء ألحان جديدة على إيقاعات مستمدة من الدلعونا والغزيل والقرادي والأهازيج، إلى جانب إيقاعات مرتبطة بالموشحات مثل المصمودي.
كما نقل أصوات الآلات الشعبية، ومنها المجوز والمنجيرة، إلى كتابة أوركسترالية تستفيد من قواعد الموسيقى الكلاسيكية الأوروبية. وبذلك لم يكن عمله نقلاً مباشراً للتراث، بل إعادة بناء فنية تجمع الإيقاع الشعبي والتنظيم الأوركسترالي.
كرّم الرئيس كميل شمعون والسيدة الأولى زلفا شمعون المشاركين في المهرجان، وأسهمت التجربة في تكريس زكي ناصيف ملحناً وشاعراً غنائياً. وفي عام 1958 أُلغيت المهرجانات بسبب المواجهات في بيروت، قبل أن يعود ناصيف إلى «مهرجان الفن الشعبي اللبناني» الثاني عام 1959.
شملت أعماله في مهرجان 1959 «درب الغزلان» و«هلا يا هلا» و«صبحنا وفجر العيد» و«رمشة عينك» و«وحياتك يا درب العين» و«استعراض المواسم». كما أُعيد تقديم «طلوا حبابنا طلوا» و«يا لالا عيني لالا» بصوت وديع الصافي.
في عام 1960 نال لحن «طلوا حبابنا» جائزة أجمل لحن لأغنية لبنانية في مهرجان الأغنية العربية في كازينو لبنان، في الدورة نفسها التي نالت فيها «أيظن» جائزة أفضل أغنية عربية. افتتح ناصيف العرض بموال من نظمه ولحنه، وتلاه العرض الأول لفرقة الأنوار «حكاية لبنان»، بمشاركة مجموعة من الفنانين والموسيقيين ومصممي الرقص.
لحّن ناصيف ونظم القسم الأكبر من البرنامج، ومن أعماله «رقصة الأباريق» و«استعراض المواسم» و«سهرنا سهرنا»، واختُتم العرض بدبكة وموال. وبعد توقف إذاعة الشرق الأدنى إثر حرب السويس عام 1956، شارك عام 1960 مع بديع بولس في تأسيس «شركة الإنتاج الفني» التي تحولت لاحقاً إلى ستديو بعلبك، وشارك في مرحلتها التأسيسية توفيق الباشا ونزار ميقاتي وكامل قسطندي وصبري الشريف وسميح الشريف وغيرهم. وظهرت لزكي ناصيف عبر الشركة بعض الأسطوانات.
