تنقل المادة التي نشرها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن مشغرة رواية تاريخية محلية وردت في كتاب «مشغرة في التاريخ» للشيخ حسين أحمد الخشن، ومفادها أن عمر البلدة يتجاوز ألفاً ومئة عام، وأن اسمها القديم كان «موغرا». لا تقدّم المادة تاريخ تأسيس دقيقاً، لذلك يُستخدم عام 900 في الخط الزمني بوصفه مؤشراً تقريبياً على قِدم البلدة، لا سنة تأسيس مثبتة.
وترتبط تسمية مشغرة، بحسب الرواية نفسها، بغزارة المياه. فقد نُقل عن الأمير حيدر الشهابي قول ارتبط باسم البلدة، في سياق وصف تدفق المياه القوي من ينابيع التنور والضيعة والكنيسة وأبو زيد. وتذكر المادة أن أصل كلمة «مشغر» قد يكون فينيقياً أو عربياً، وأن معناها في سياق البلدة يُفهم بوصفه تدفقاً قوياً وغزيراً للمياه.
ما زالت الينابيع جزءاً أساسياً من حياة مشغرة، إذ تُستخدم مياهها بصورة رئيسية في الزراعة. ووفق الأرقام الواردة في المصدر، تشكّل الأراضي الزراعية نحو ثلاثين في المئة من مساحة البلدة، ويعتمد أكثر من 2250 شخصاً على الزراعة مصدراً أساسياً للدخل.
تتركز الزراعة بصورة كبيرة على الأشجار المثمرة، وتشكل زراعة التفاح نحو ثمانين في المئة منها، إلى جانب العنب والزيتون والكرز والإجاص. كما تُزرع محاصيل شتوية، أبرزها الشعير والقمح.
لكن شبكة الري القديمة كانت تواجه مشكلات كبيرة. فالقنوات، التي يعود عمر أجزاء منها إلى نحو خمسين عاماً وتتوزع بين قنوات ترابية وأخرى إسمنتية، كانت تفقد كميات مهمة من المياه بسبب التسرب. ورغم ترميم البلدية لبعض القنوات قبل نحو عشر سنوات من نشر المادة واستمرار أعمال الصيانة الأساسية، بقيت الشبكة غير قادرة على إيصال الكميات الكافية إلى الأراضي.
زاد الضغط على المياه مع ارتفاع عدد النازحين السوريين المقيمين في البلدة، وخصوصاً خلال فصل الصيف وموسم الري الممتد بين نيسان وأيلول. وفي مواسم الطلب المرتفع لم تعد مياه الينابيع المتعددة تكفي لري جميع الأراضي الزراعية.
لمعالجة المشكلة، تعاونت وزارة الطاقة والمياه وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بتمويل من الحكومة الألمانية ومصرف التنمية الألماني KfW، على إنشاء وترميم أكثر من أحد عشر كيلومتراً من قنوات الري. وأسهم المشروع في زيادة كمية مياه الري، وتوسيع المساحات المروية، وتقليل النفقات التي كان المزارعون يدفعونها لشراء المياه، كما وفّر فرص عمل استفاد منها لبنانيون ونازحون سوريون. وهكذا ربط المشروع بين حاضر مشغرة الزراعي والرواية القديمة التي تجعل غزارة المياه جزءاً من معنى اسمها وهويتها.
